محمد بن علي الشوكاني

3505

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

عليها ، وإن كان كبيرا خمس رضعات ، ثم يدخل عليها ، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس ، حتى يوضع في المهد . وقلن لعائشة : ما ندري لعلها رخصة لسالم من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - دون الناس . وفي رواية زينب بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة زوج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كما في مسلم ( 1 ) " أنها كانت تقول : أبى سائر أزواج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضعة ، وقلن لعائشة : والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لسالم خاصة ، فما هو بداخل علينا بهذه الرضاعة ولا رائينا " . وروى الشافعي ( 2 ) - رحمه الله - عن أم سلمة أنها قالت في الحديث : كان رخصة لسالم خاصة . قال الشافعي ( 3 ) فأخذنا به يقينا لا ظنا ، حكاه عنه البيهقي في المعرفة ( 4 ) ، قال : إنما قال هذا لأن الذي في غير هذه الرواية أن أمهات المؤمنين قلن ذلك بالظن . ورواه عن أم سلمة بالقطع . ذكر ذلك في شرح التقريب ( 5 ) . وقد أجيب عن قصة سالم بأجوبة منها ما قاله أبو الوليد الباجي ( 6 ) أنه قد انعقد الإجماع على خلاف التحريم برضاعة الكبير . قال القاضي عياض ( 7 ) : لأن الخلاف إنما كان أولا ثم انقطع . وهذا مبني على ما هو

--> ( 1 ) في صحيحه رقم ( 1454 ) . ( 2 ) في " الأم " ( 10 / 95 - 96 ) وقد تقدم . ( 3 ) انظر " الأم " ( 10 / 96 ) . ( 4 ) ( 11 / 264 رقم 15477 ) . ( 5 ) ( 7 / 136 ) . ( 6 ) عزاه إليه زين الدين العراقي في " طرح التثريب في شرح التقريب " ( 7 / 137 ) . ( 7 ) عزاه إليه زين الدين العراقي في " طرح التثريب في شرح التقريب " ( 7 / 137 ) .